مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
16
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر وصول السلطان من المغرب إلى استانبول عدّ فاسليوس ذلك العهد مقدم السلطان مغنما كبيرا ، ورأى من الواجب أن يشارك السلطان في الحكم بل يستقلّ بملك البلاد « 1 » . وكانا في وقت الاجتماع يجلسان على العرش سويّا فيتباسطان ويتلاطفان . وفي تلك الأثناء كان هناك أحد الفرنجة معروفا بالشدّة والصّرامة ، ومشهورا بالشجاعة والشهامة ، فلقد كان يشنّ بنفسه هجوما على ألف مقاتل فيقاتلهم بمفرده . وكانت أعطيته تبلغ عشرة آلاف دينار كل عام . وذات يوم حدث بينه وبين أصحاب الديوان قيل وقال بسبب عطائه من الثّياب ، فانطلق إلى فاسليوس وشرع يشكو ويطيل في شكواه ويرغي ويزبد بغير طائل . فأخذ فاسليوس يقول بالإفرنجية : السلطان حاضر اليوم ، فتوقف عند هذا الحدّ ، وغدا يتم التوصّل إلى حلّ يرضيك . لكن الفرنجي ظل على وقاحته ، ولم يتراجع عن صلابة جبهته وحماقته ، فضاق السلطان بالأمر وسأل تكفور : ماذا يقول هذا الأمير ؟ فأجاب : ربما أهمل أهل الديوان في إيصال أعطيته . فقال السلطان : ما الذي يحمل العبيد على أن يبلغوا في جرأتهم هذا المدى . وهنا سبّ الفرنجي السلطان ، فأخذ الغضب منه كل مأخذ ، ولفّ منديلا على يده ، وبلطمة من قبضته وجّهها تحت أذن الفرنجي أطاح به من فوق كرسيّه فاقدا الوعي . فهاج الفرنجة والروم وماجوا ، وحملوا على السلطان قاصدين هلاكه . فأمر فاسليوس رجاله بردّهم على أعقابهم ، ونزل بنفسه من
--> ( 1 ) راجع أ . ع ، 51 .